السيد محمد الصدر

215

ما وراء الفقه

هذا اللفظ غير موجود في قسمة الأول الذي يقول : يجوز على كل ذي دين بما يستحلون . فيكون شاملا للأحكام المخالفة للمصلحة الشخصية من ذلك الدين والأحكام الموافقة لها منه . وهو غير قاعدة الإلزام . ويمكن الفحص عن ذلك على عدة مستويات : المستوي الأول : أن هذا النص وإن كان مطلقا إلَّا أنه يمكن تقييده ، بالقرائن المنفصلة والألفاظ الموجودة في النصوص الأخرى ، بخصوص ما كان مخالفا للمصلحة الشخصية ، فيقترب مضمونه من قاعدة الإلزام . ولعل في الحديث نفسه ما يدل على ذلك وهو قوله : يجوز . فإنها ليس المراد منها الجواز الاصطلاحي في الفقه جزما . بل المرور عليهم والاجتياز بهم . وإنما يكون التعبير بذلك باعتبار مخالفته للمصلحة الشخصية بالنسبة إليهم . المستوي الثاني : إنه إن كان المراد الإطلاق أساسا في هذا الخبر . فإن ما يعود إلى المصلحة الشخصية من ذلك الدين غير مربوط بالطرف الآخر بل يؤمن به الطرف الأول بصفته من دينه ويطبقه بصفته من تعاليمه . وإنما يكون مربوطا بطرف آخر حين يكون تحميلا وإلزاما للطرف الأول . ومخالفا لمصلحته الشخصية . فيكون الخير شاملا لقاعدة الإلزام بالإطلاق . وهو المقدار الذي يستفيد منه الطرف الثاني . المستوي الثالث : إن كان المراد اختصاص للجواز في قوله ( يجوز على كل ذي دين ) بالأحكام الملزمة له والمخالفة لمصلحته ، فلا إشكال فيه ، كما قربنا في المستوي الأول . ولكن إذا كان المراد الإطلاق لكل أحكام ذلك الدين . كان هذا الخبر إقرارا لأهل كل دين على تعاليم دينهم . ومنافيا لما نقوله في الفقه من كون الكفار مكلفون بالفروع يعني بالتعاليم الإسلامية . إذ من غير المحتمل عندئذ أن يكونوا مكلفين بالفروع الإسلامية وغير الإسلامية معا لوجود التنافي الكثير بينهما . بل هم مكلفون بخصوص الفروع الفقهية الإسلامية ، كما هم مكلفون بالدخول إلى الإسلام أيضا .